محمد بن طولون الصالحي
108
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
هذين البابين خبر في الأصل ، وحقّ الخبر الفصل قبل دخول الناسخ ، فيترجّح بعده . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وقدّم الأخصّ في اتّصال * وقدّمن ما شئت في انفصال الأخصّ هو الأعرف ، وضمير المتكلم أخصّ من ضمير المخاطب والغائب ، وضمير المخاطب أخصّ من ضمير الغائب ، فإذا أريد اتّصال الضمير الثّاني قدّم الأخصّ ، لأنّه لا يتوصّل إلى اتّصاله إلا بتقديم الأخصّ ، وإلى ذلك أشار بقوله : وقدّم الأخصّ في اتّصال وإن أردت انفصاله قدّم ما شئت من الأخصّ وغيره ، إلا أنّه إذا تقدّم غير الأخصّ وجب انفصال الثّاني ، وإلى التخيير أشار بقوله : وقدّمن ما شئت في انفصال وقد اجتمع الأمران في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّ اللّه ملككم إيّاهم ، ولو شاء ملّكهم
--> - اتصاله أولى ، لأنه ثاني منصوبين بفعل ، فكان كالثاني في قوله تعالى : أَ نُلْزِمُكُمُوها . انتهى . وقد خالف ابن مالك بذلك سيبويه والأكثرين الذاهبين إلى اختيار الانفصال . ووجه اختيار الانفصال : أن الضمير في البابين خبر في الأصل ، وحق الخبر الانفصال ، وكلاهما مسموع ، فمن الأول قوله : لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغيّر ومن الثاني قوله : أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت * أرجاء صدرك بالأضغان والإحن وقد وافق ابن مالك في شرح التسهيل سيبويه في اختيار الانفصال في باب : " خلتنيه " ، فقال : " وإذا كان الضمير ك " هاء " " خلتكه " في كونه ثاني مفعولين أحد أفعال القلوب الانفصال به أولى ، لأنه خبر مبتدأ في الأصل ، وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر ، بخلاف هاء " كنته " فإنه خبر مبتدأ في الأصل ، ولكنه شبيه ب " هاء " " ضربته " في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع ، والمرفوع كجزء من الفعل ، فكأن الفعل مباشر له ، فكان مقتضى هذا ألا ينفصل ، كما لا ينفصل هاء " ضربته " إلا أنه أجيز الانفصال مرجوحا لا راجحا خلافا لسيبويه ومن تبعه " . انتهى . انظر : شرح المكودي : 1 / 51 ، شرح الأشموني : 1 / 119 ، الكتاب : 1 / 21 ، التسهيل : 27 ، شرح التسهيل : 1 / 171 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 232 ، شرح ابن يعيش : 3 / 106 ، التصريح على التوضيح : 1 / 107 - 108 ، شرح المرادي : 1 / 169 ، تاج علوم الأدب : 1 / 169 .